مولي محمد صالح المازندراني
309
شرح أصول الكافي
الرأي والاعتقاد ، والصدق والكذب من خواصّ النقل والرواية . ( وناسخاً ومنسوخاً ) النسخ في اللغة الإزالة والإعدام وفي العرف رفع حكم شرعي بدليل شرعيّ متأخّر والمتأخّر ناسخ والمتقدّم منسوخ ومعنى الرفع أنّه لولا المتأخّر لثبت المتقدّم وسمّاه بعضهم تخصيصاً لتخصيص الحكم المتقدّم ببعض الأزمان ، وقيل : المتأخّر بيان لا رافع ومعناه أنّ الحكم المتقدّم انتهى بذاته في وقت المتأخّر وحصل بعده لأجل المتأخّر حكم آخر فلا تأثير للمتأخّر في زوال المتقدّم بل هو قرينة لانتهاء حكم المتقدّم واتّفق المسلمون على جواز ذلك ووقوعه سواء كان الثاني بياناً أو رافعاً ، ووافقهم العثمانية العيسوية من اليهود ( 1 ) ، وذهب جمهورهم إلى أنّه ممتنع وتمسّكوا بدليل عقلي ونقلي . وقد أوضحنا فسادهما في اُصول الفقه . ( وعامّاً وخاصّاً ) العامّ عرّفوه بوجوه ، والخاصّ يقابله وأجودها : أنّه اللفظ المستغرق لما يصلح له ( 2 ) ونُقض عكساً بالمسلمين والرجال إن اُريد بالموصول الجزئيّات لأنّ عموميّتها باعتبار الأجزاء كما هو الحقّ لا باعتبار الجزئيّات من الجموع المتعدّدة فلا يصدق الحدّ عليهما وبالرجل ولا رجل إن اُريد به الأجزاء لأنّ عموميّتهما باعتبار الجزئيّات لا باعتبار الأجزاء . والجواب : أنّا نختار الأوّل ونقول : اللام يبطل معنى الجمعية كما صرّح به جماعة من المحقّقين فحينئذ يصدق الحدّ على المسلمين والرجال لأنّهما يستغرقان جميع جزئيّاتهما بعد دخول اللام . ( ومحكماً ومتشابهاً ) قال الشيخ بهاء الملّة والدين : المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن ويطلق في الاصطلاح على ما اتّضح معناه وظهر لكلّ عارف باللغة مغزاه وعلى ما كان محفوظاً من النسخ أو التخصيص أو منهما معاً وعلى ما كان نظمه مستقيماً خالياً عن الخلل وعلى ما لا يحتمل من التأويل إلاّ وجهاً واحداً ويقابل بكلٍّ من هذه المعاني المتشابه ، وكلّ منهما يجوز أن يكون مراداً له ( عليه السلام ) بقوله : « محكماً ومتشابهاً » . أقول : هذه المعاني ذكرها جماعة من العامّة أيضاً ، والمعنى الأوّل وهو أنّ المحكم ما اتّضح معناه وانتفى عنه الاشتباه ، والمتشابه نقيضه رجّحه الغزالي لأنّ المحكم اسم مفعول من أحكم والإحكام الضبط والإتقان ولا شكّ أنّ ما كان واضح المعنى كان مضبوطاً متقناً لا اشتباه فيه ، والمعنى الثاني ما نقله الآبي في شرح مسلم من أنّ المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ وإرادة هذا المعنى هنا لا تخلو من تكرار . ولطائفة من العامّة أقوال اُخر في تفسيرهما فقيل : المتشابه هو
--> 1 - الطائفتان غير معروفتين لنا ، ولعلّ في اللفظ تصحيفاً والاحتجاج مع اليهود في جواز النسخ مبسوط مفصّل في كتب الاُصول خصوصاً في النهاية فارجع إليها . ( ش ) 2 - لنا كلام في الخاصّ والعامّ تأتي الإشارة إليه إن شاء الله . ( ش )